المقريزي

294

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وكان مؤذّن هذا الجامع في أيّام المستنصر ابن بقاء المحدّث ابن بنت عبد الغني بن سعيد الحافظ . ثم جدّدت عمارة هذا الجامع بعد حريقه ، وأدركته لمّا كانت القرافة الكبرى عامرة بسكنى السّودان التّكاررة ، وهو مقصود للبركة . فلمّا كانت الحوادث والمحن في سنة ستّ وثمان مائة قلّ السّاكن بالقرافة ، وصار هذا الجامع طول الأيّام مغلوقا ، وربّما أقيمت فيه الجمعة . جامع الجيزة بناه محمد بن عبد اللّه الخازن « 1 » في المحرّم سنة خمسين وثلاث مائة بأمر الأمير علي بن عبد اللّه ابن الإخشيد . فتقدّم كافور إلى الخازن ببنائه ، فإنّه كان قد هدمه النّيل ، وسقط في سنة أربعين وثلاث مائة ، وعمل له مستغلّا . وكان النّاس قبل ذلك بالجيزة يصلّون الجمعة في مسجد همدان ، وهو مسجد مراحق « ( a » بن عامر بن بكيل ، وقيل إنّ عقبة بن عامر في إمرته على مصر أمرهم أن يجمعوا فيه . قال التّميمي : وشارف بناء جامع الجيزة مع أبي بكر الخازن أبو الحسن بن أبي جعفر الطّحاوي ، واحتاجوا إلى عمد للجامع ، فمضى الخازن في اللّيل إلى كنيسة بأعمال الجيزة ، فقلع عمدها ونصب بدلها أركانا ، وحمل العمد إلى الجامع ، فترك أبو الحسن بن الطّحاوي الصّلاة فيه مذ ذاك تورّعا . قال التّميمي : وقد كان - يعني ابن الطّحاوي - يصلّي في جامع الفسطاط القديم ، وبعض عمده أو أكثرها ورخامه من كنائس الإسكندرية وأرياف مصر ، وبعضه بناء قرّة بن شريك عامل الوليد بن عبد الملك « 2 » .

--> ( a بولاق : مزاحف . ( 1 ) أبو بكر محمد بن عبد اللّه الخازن ومتولّي الصّناعة ، المتوفى لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة . ( المقريزي : المقفى الكبير 6 : 137 - 138 ) . ( 2 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 127 ( نفس النّصّ ) ، وبقيّة الخبر عند ابن دقماق : « ثم جدّده الأفضل أمير الجيوش في سنة [ بياض ] . وكان موضع هذا المسجد براحا فأرادوا أن يبنوا فيه مستغلّات فكبر ذلك على أهل الجيزة وخاطبوا فيه كافور فبناه مسجدا ، واللّه أعلم » .